محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )

67

الحسام المسلول على منتقصي أصحاب الرسول ( ص )

أيحسن أن يكون خليفة غيره ؟ لا يحسن له أن يتقدم بين يدي آحاد رعيته في أعظم شعائر الدين من الصلوات الخمس والجماعات والأعياد ، فإن كانت الخلافة جباية الأموال وما هو دون ذلك فبئس بها . وأي شيء استفاده الصديق من عقد البيعة سوى أن ولاه المسلمون جباية الزكاة وصرفها في مصارفها . وهل كسب الصديق بولايته كنوز الأموال أو تنعم بالملابس الفاخرة أو اتخذ العبيد والخول أو شيد القصور وزخرفها . وإذا لم يكن شيء من ذلك فأي شيء عمله على الظلم والعدوان وخسران الآخرة والأولى بزعم أعداء الله تعالى ، { ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم } . وقد كان فضله في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مشهورا بين الصحابة يعلمه الخاص والعام ، ولا يداخل أحد منهم شك ولا ريب في أنه أقدم الخليقة منزلة عنده ، ولله در حسان حيث يقول مخاطبا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، ويمدح أبا بكر بعد أن استدعى منه النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك فقال : إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة . . . فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا التالي الثاني المحمود سيرته . . . وأول الناس طرا صدق الرسلا وكان حب رسول الله قد علموا . . . من البرية لم يعدل به رجلا وعن ابن عمر رضي الله عنهما : كنا في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -